ابن تغري

239

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

ثم ودّع السلطان الخليفة [ المستنصر ] « 1 » . وسافر [ المستنصر ] « 2 » في ثالث ذي القعدة من سنة تسع وخمسين وستمائة ، وسار ، إلى أن نزل على الرّحبة « 3 » ؛ فلقى عليها الأمير علي بن حديثة من ال فضل في أربعمائة فارس ؛ فرحلوا في خدمة المستنصر ، إلى أن نزل مشهد على . ثم إنه تسلم عانة والحديثة « 4 » ، ثم قصد هيت ، فاتصل خبره بقرابغا مقدّم التتار ببغداد . وبات المستنصر ليلة الأحد ثالث المحرم من سنة ستين بجانب الأنبار ، فلما أصبح وصل قرابغا المذكور بمن معه من العساكر « 5 » ؛ فاقتتلوا ؛ فانكسرت « 6 » مقدمة « 7 » التتار ، ووقع أكثرهم في الفرات . وكان قرابغا قد أكمن « 8 » جماعة من عسكره ؛ فخرج الكمين « 9 » وأحاط بعسكر الخليفة ؛ فقتلوا عساكر « 10 » الخليفة ، ولم ينج منهم إلا من طوّل الله عمره « 11 » . وأضمرت البلاد الخليفة المستنصر ؛ فلم يعرف له خبر إلى يومنا هذا . وقد اختصرنا أمر المستنصر وبيعته جدّا ؛ لشرط هذا المختصر من غير « 12 » تطويل « 13 » فيه .

--> ( 1 ، 2 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 3 ) ( علميية ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( وحديثة ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف ، ( ومعجم البلدان ومراصد ) . ( 5 ) ( عساكر التتار ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 6 ) ( فانكسر ) في ف ، س ، والصيغة المثبتة من ح . ( 7 ) ( مقدم ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 8 ) ( أكمى ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 9 ) ( المكمى ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 10 ) ( عسكر ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 11 ) الكمين : شرط تربيصه صحة اختيار المكمن ، وأن يكون مستورا عن أعين العدو ، وعلى رجاله الا يؤذوا طيرا أو يذعروا وحشا حتى لا يعلم العدو مكانهم ، وأن يطلبوا عدوهم بالعيون الذكية ، ولتكن ساعة ظهورهم بالغدوات في حالة الغفلة من عدوهم ، وأن يكون انتشار أعدادهم في اخر ساعة من أيام الصيف وأبرد ساعة في أيام الشتاء . راجع : نبيل محمد عبد العزيز : نهاية السؤل ج 2 ق 531 ( رسالة ) . ( 12 ) ( غدر ) في س ، ( عدم ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 13 ) ( التطويل ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .